• الصلاة القادمة

    الظهر 11:01

 
news Image
منذ ثانية واحدة

يسمح بعض الجهال في كل عصر لنفسه بالتطاول على العلماء الذين ملأوا الأرض علما وعملا، للتشكيك في فكرهم وعلمهم لدى العامّة، ولكن هيهات هيهات أن يصل الصغار إلى قامات الكبار، فأهل العلم لهم مكانة خاصة لدى الأمة، فهم مصابيح الدُجى ونور الهدى، الذي يضيء للناس طريقهم، ويأخذون بأيديهم إلى طريق الله.

ومن هؤلاء العلماء الذين ملأوا الأرض علما وعملا واجتهادا وفقها العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، صاحب الفكر الوسطي والمنهج المميز في الفقه والفتوى القائم على التيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير، الذي انتشر في الآفاق، والإمام القرضاوي ولد في (9 سبتمبر 1926)، وهو أحد أبرز العلماء السنة في العصر الحديث، ولد في قرية صفط تراب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر، وحفظ القرآن الكريم وهو دون العاشرة، والتحق بالأزهر الشريف حتى تخرج من الثانوية، وكان ترتيبه الثاني على مملكة مصر، حينما كانت تخضع للحكم الملكي، ثم التحق الشيخ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالمية سنة 1953، وكان ترتيبه الأول بين زملائه، وعددهم مئة وثمانون طالبا.

وحصل القرضاوي على العالمية، مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة، وحصل القرضاوي على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب في سنة 1958، وحصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين، وفي سنة 1973 حصل على (الدكتوراه) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، وكان موضوع الرسالة عن "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".

وللإمام القرضاوي ما يزيد عن 190 من المؤلفات والرسائل والعديد من الفتاوى، وتُرجمت معظم مؤلفاته إلى لغات عديدة، كما قام بتسجيل العديد من حلقات البرامج الدينية منها التسجيلية والحية، والكتابة والتأليف من أهم ما برز فيه العلامة القرضاوي، فهو عالم مؤلف محقق كما وصفه العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه "رسائل الأعلام"، وكتبه لها ثقلها وتأثيرها في العالم الإسلامي، كما وصفها بحق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.

وهو رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر، والرئيس السابق لجمعية البلاغ القطرية الممولة لشبكة "إسلام أونلاين على الإنترنت حتى 23 مارس 2010، وعضو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ورئيس هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي ومصرف فيصل الإسلامي بالبحرين، وعضو مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية في أفريقيا، ونائب رئيس الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في الكويت، وعضو مجلس الأمناء لمركز الدراسات الإسلامية في أكسفورد.

وعمل الإمام القرضاوي في مجالات عدة، ومارس أنشطة كثيرة، بين العمل الأكاديمي والعمل الإداري والثقافي، واشتغل بالفقه والفتوى، والأدب والشعر، وغير ذلك، ولكنه في المقام الأول رجل دعوة، فالدعوة إلى الله لحمته وسداه، وهي شغله الشاغل، وهي محور تفكيره واهتمامه وعلمه وعمله.

وقد نال العديد من الجوائز تكريما لجهوده وعلمه منها: جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1990، وجائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك مع سيد سابق في الدراسات الإسلامية لعام 1994، وجائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996، وجائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997، وجائزة سلطان العويس في الإنجاز الثقافي والعلمي لسنة 1999، وجائزة دبي للقرآن الكريم فرع شخصية العام الإسلامية لعام 2000، وجائزة الدولة التقديرية للدراسات الإسلامية من دولة قطر لعام 2008، وجائزة الهجرة النبوية لعام 2010 من حكومة ماليزيا.

وهو بحق إمام الوسطية في العصر الحديث، كما قال في كتابه فقه الوسطية الإسلامية والتجديد: "لقد أكرمني الله تعالى بتبنِّي تيار الوسطية، ومنهج الوسطية من قديم، ولم يكن ذلك اعتباطا، ولا تقليدا لأحد، أو اتباعا لهوى، ولكن لما قام عندي من الدلائل الناصعة، والبراهين القاطعة، على أنَّ هذا المنهج هو الذي يُعبِّر عن حقيقة الإسلام. لا أعني إسلام بلد من البلدان، ولا فرقة من الفرق، ولا مذهب من المذاهب، ولا جماعة من الجماعات، ولا عصر من العصور، بل عَنَيْتُ به الإسلام الأول قبل أن تشوبه الشوائب، وتلحق به الزوائد والمبتدعات، وتُكدِّر صفاءه الخلافات المُفرِّقة للأمة، ويُصيبه رَذاذ من نِحَل الأُمم التي دخلت فيه، والتصقت به أفكار دخيلة عليه، وثقافات غريبة عنه. وقبل أن تصنَّف أمّته إلى فرق وجماعات شتى، تنتسب إلى زيد أو عمرو من النـاس، فحسبنا أنها تنتمي إلى القرآن الحكيم، وإلى الرسول الكريم".

هذه بعض السطور عن العلامة فقيه العصر الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يحاول بعض الأقزام تشويه صورته.

 

وكما يقول الشاعر:

 

ليس الخـلائـقُ كلـُهـم أكـفـــــــاءُ * لا يستوي الجهّال والعـــلـمــــــاءُ

دومـا يموت الجاهلـون بجهلهــم * والعالـمـــون بعلمـهـم أحيـــــــــاءُ

أضف تعليقك