• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانيتين

صور مأساوية تداولها النشطاء عقب تفجير معهد الأورام، وهلع وخوف الأهالي والمرضى، كشفت مآسي ضخمة لمرضى السرطان في مصر، لاسيما بعد رفض مستشفى 57357 استقبال مرضى معهد الأورام لاقتصارها على أعداد معينة تخدم الصفوة فقط، فيما يعاني أضعاف المرضى الآخرين في المستشفيات الحكومية.

وأكد شهود عيان، رفض إدارة مستشفى 57357، استقبال الأطفال الذين جرى إخلاؤهم من المعهد القومي للأورام إثر حادث الانفجار الذي وقع بمحيط المعهد.

وشهد محيط معهد الأورام، ليلة الإثنين، انفجارا مروعا، أودى بحياة 20 مواطنا على الأقل.

مستشفى الصفوة!

ولا يبعد المعهد القومي للأورام، عن مستشفى 57357، أكثر من 5 دقائق على الأكثر، في الوقت الذي تساءل فيه متابعون: "لماذا ترفض المستشفى استقبال الأطفال في مثل هذا المشهد المروع بعد الحادث، وهل هي مستشفى الصفوة فقط؟، علما بأن المستشفى لن تعالج هؤلاء الأطفال ولكن كانت ستستضيفهم لحين نقلهم لأماكن أخرى.

وانتشرت مقاطع مصورة لمنع أمن المستشفى لبعض الحالات من الدخول، بعد إخلائهم من المعهد القومي للأورام عقب الانفجار المروع، رغم توسل الأهالي إليهم.

مرضى الخليج أولى!

وقامت سيدة بنشر مقطع مصور تستغيث فيه، من داخل مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال، حيث تم رفض دخول ابنها إلى المستشفى رغم مرضه بالسرطان، مؤكدة أنه من الأطفال الذي تم تحويلهم من المعهد بعد الحريق الهائل الذي دب في المكان في الساعات الأولى من صباح اليوم.

وطالبت السيدة المستغيثة بضرورة محاسبة المسئولين عن المستشفى، متهمة إياها، بتلقي مرضى السرطان معينين ومن منطقة الخليج لضمان التبرعات، إلا أنها رفضت قبول ابنها المحول من المعهد، ليتم تخريجها من المستشفى بعد نشر الفيديو.

وأكد شهود عيان، بحسب "العربي الجديد"، أن إدارة مستشفى 57357 "عاملت أهالي الأطفال بطريقة غير لائقة"، رافضة السماح باستقبال أي طفل مصاب بالسرطان من نزلاء المعهد، بناءً على تعليمات من مديرها شريف أبو النجا، الأمر الذي أثار حالة من الغضب بين الأهالي، لاسيما أن المستشفى قائم على تبرعات المصريين.

فساد مالي

وفي 3 ديسمبر 2018، برأت وزارة التضامن بحكومة الانقلاب، مستشفى "57357" من تهم الفساد المالي والإداري التي طاولته، بسبب طريقة إنفاق أموال التبرعات التي تجمعها من المواطنين، وعدم قبولها للعديد من الحالات المرضية، فضلاً عن صرف مبالغ طائلة على الدعاية سنويا.

ويواجه المستشفى انتقادات إعلامية حادة، على ضوء الشكاوى المستمرة من رفضه بعض الحالات المرضية، وصرف نحو 280 مليون جنيه على بند الأجور، بزيادة سنوية تقدر بنحو 33 بالمائة، مقابل تخصيص 201 مليون جنيه للإنفاق على العلاج بكل بنوده، وفق ميزانية المستشفى عن عام 2016.

ترك المرضى على الرصيف

وبدوره، تعجب الإعلامي والحقوقي هيثم أبو خليل، من عدم تحرك سيارات الإسعاف لنقل الأطفال مرضي السرطان بدلا من تركهم علي الرصيف، لافتا إلى أن كل هذا الفشل والفوضى تدور في ظل حكم العسكر.

وسدت حالة من الغضب بين المصريين الذين تابعوا المشهد المؤلم لأسر الأطفال المرضى وهم يقفون في وسط الانفجار لم يتحرك أحد لإنقاذهم ونقل لمكان آخر.

كعكة التبرعات

وفي تصريحات سابقة، أكد الدكتور أسامة طه، أستاذ علاج الأورام بالقصر العيني، أن مصر لديها مشكلة كبيرة وهي الاهتمام فقط بالتبرعات لصالح مستشفي 57357 دون غيرها رغم عدد الأسرّة القليلة داخل المستشفي مقارنة بما يتم علاجه فى مستشفي أبو الريش للأطفال .

وأوضح طه أن الدعاية التي يقوم بها مستشفي 57357 تكلف عشرات الملايين وهو ما يجعل الناس يقومون بالتبرع لصالحه، رغم أنه لا يستقبل عددا كبيرا من المصابين بالسرطان نظرا لقلة عدد الأسرّة به، مقارنة بمستشفي أبو الريش للأطفال.

وتابع: أن مستشفي أبو الريش ومعهد الأورام يستقبلان كما هائلا من الحالات يوميا، ولكن نقص الدواء والأجهزة والإمكانيات تقف عائقا أمام استيعاب الكم الكبير من الحالات، بعكس 57357 الذي يمتلك الإمكانيات الهائلة نتيجة التبرعات، ولكن استقباله لعدد المرضي لا يقارن بأبو الريش.

قوائم الانتظار

وقبل الانفجار، كان مستشفى "المعهد القومي للأورام" الذي أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، من أكثر المستشفيات استقطاباً للمرضى من محافظات القاهرة الكبرى وبعض المحافظات الأخرى، إذ يفترشون الأرصفة والممرات أملاً في الحصول على جلسة إشعاع أو علاج كيميائي. وبسبب اكتظاظ المستشفى بالمرضى، يلجأ ذووهم إلى "الواسطة"، فيجري الكشف في العيادة الخاصة لأحد الأطباء مقابل تسهيل العلاج للمريض في المستشفى، ليصبح المستشفى مصدرا للمعاناة بدلاً من كونه منشأة علاجية.

وأكد أحد الأطباء أن تعطل الأجهزة ونقص الإمكانات، يهدد حياة المرضى، وقد أدى إلى تزايد قوائم الانتظار، في جميع المستشفيات المتخصصة في الأورام السرطانية.

وأوضح أن طاقة المعهد لا تكفي لاستيعاب المترددين عليه، كما أنّ الميزانية الرسمية المخصصة له سنوياً تعادل 50 مليون جنيه، وهي غير كافية، والمعهد يعتمد على التبرعات القابلة للزيادة أو النقصان، مطالباً بتخصيص ميزانية رسمية من قبل الدولة للإنفاق على المرضى، وإنهاء قائمة الانتظار التي تزداد يومياً.

نسبة الإصابة بالسرطان

وكشفت وزارة الصحة في تقرير لها، أنّ نسبة الإصابة بالسرطان في مصر تصل إلى 166.6 شخصا في كلّ 100 ألف نسمة.

وأوضح المعهد القومي للأورام في دراسة له، أن هناك 43.6 حالة بين كل 100.000 من عدد السكان، وهي تمثل 23.8% (أي: حوالي الربع) من جميع حالات السرطان في مصر، وكانت أعلي نسبة للإصابة في الوجه البحري، ثم يليها الوجه القبلي، ثم مصر الوسطى.

وتوقعت الدراسة زيادة حالات السرطان عموما في مصر من 115.000 حالة عام 2013، إلي 331.000 حالة بحلول عام 2050، أي: بزيادة حوالي ثلاثة أضعاف خلال الثلاثين سنة المقبلة.

وبحسب تقارير لهيئة التأمين الصحي، فإن 85 ألف مريض بالسرطان يتلقون العلاج سنويا، بتكلفة 500 مليون جنيه خلال 2016 / 2017، مشيرا إلى أنه إذا أُضيفت تكلفة العلاج الإشعاعي تبلغ تكلفة العلاج 2.5 مليار سنويا.

أسباب المرض

فيما كشفت التقارير أنّ هناك خمسة مصادر للإصابة بالمرض في مصر، هي: انتشار المواد الحافظة والألوان الصناعية في الكثير من المواد الغذائية، وانتشار اللحوم المصنّعة، وريّ المحاصيل الزراعية بالمياه الآسنة بسبب النقص في مياه الري، بالإضافة إلى انتشار المبيدات، وأخيراً ارتفاع نسبة الرصاص والأبخرة السامة وعوادم السيارات في الهواء، خصوصاً في القاهرة.

وبينت التقارير أنّ ارتفاع أسعار الأدوية السرطانية وقلة وجودها في المستشفيات الحكومية والصيدليات العامة، تعتبر أزمة أخرى للمرضى، فقد تحولت فكرة العلاج على نفقة الدولة إلى سراب.

 

أضف تعليقك