• الصلاة القادمة

    الفجر 04:23

 
news Image
منذ ثانية واحدة

بقلم: ماجدة محفوظ

في الذكري الثامنة للثورة المصرية التي سيخلدها التاريخ كثورة شعب، كان للمرأة المصرية دور عظيم في إنجاح الثورة. ولن تنسى ذاكرة التاريخ المشاركة الكثيفة لنساء مصر في ميادين الثورة، التي بدأت من النداء الأول للمصريين بالاحتشاد؛ احتجاجا على إهدار كرامة المصريين من قبل قوات الأمن المصرية.

كان الخروج الكثيف لنساء مصر من مختلف التوجهات والأيديولوجيات، بل ولأول مرة تخرج المرأة المصرية البسيطة التي لم تمارس في أي لحظة من لحظات حياتها السياسة، مثار دهشة كبيرة لكل العالم، وتصدرت الصور والفيديوهات التي توثق لهذا التناغم بين نساء مصر كل صفحات وعناوين الأخبار المحلية والدولية.

ارحل، ارحل.. نداء الثورة الشهير الذي لم يكن قاصرا على الرجال، بل كانت المرأة المصرية تواقة لهذا الهتاف، وكأنها أرادت أن تكسر سنوات من القهر، فزلزلت الميادين بهتافها، واستحقت عن جدارة الإشادة بصمودها وشجاعتها في التصدي لجنود الأمن.

كل امرأة كان لديها أسباب للنزول، ولكن كان هناك سبب مشترك لهن وهو الإعلان عن "كينونتهن".. نعم لقد عاشت المرأة المصرية في ظل الرجل لسنوات وسنوات، فكانت الثورة انطلاقة حقيقية لها لتدافع عن ذاتها ووجودها، مطالبة بوطن حر يحظى فيه جميع المواطنين بالعدالة والكرامة والحرية، وهي في القلب من هذا الوطن.

تحدت المرأة البرد والتعب والإرهاق، وأكثر من ذلك تحدت عادات عقيمة غيبتها لعقود، وكانت قدرتها على التحمل محل إعجاب العالم؛ الذي أدرك في هذه اللحظة أن مصر وطن للنساء والرجال، وأن نجاح الثورة أمر واقع لا محالة؛ لأنها ثورة شعب شاركت فيه المرأة الميدان نفسه والهدف نفسه مع الرجل.

لم يتخيل أحد أن المرأة المصرية قادرة على الصمود 18 يوما في الميادين، بخاصة أن 25 يناير كانت المشاركة السياسية الأولى والخروج الأول لكثير من السيدات والفتيات، وليس لديهن أي معلومات عن الاعتصام. وإذا أضفنا إلى برودة الجو وضربات قوات الأمن؛ سخونة الإهانات التي تعرضت إليها المرأة من قبل أبواق النظام، فإن أحدا لن يضع آمالا كبيرة على استمرار النساء في الحراك.

لكن المرأة المصرية، ثورتها حقيقة كذبت كل التوقعات، وبراكين غضبها واقع زلزل عقودا من الركود، وشدة صمودها شمس أضاءت ميادين الثورة وخطت أول سطور الحرية.

تحية طيبة لكل نساء مصر، تحية خاصة للشهيدات والمعتقلات، اللواتي أشعلن بدمائهن وسنوات عمرهن المسروقة شمعة في عتمة مصر المظلمة منذ عقود.

أضف تعليقك