• الصلاة القادمة

    الظهر 11:01

 
news Image
منذ ثانية واحدة

ربما أصابت الحيرة الكثيرين من توجه وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر مؤخرا إلى البرلمان لطلب موافقته على قرض البنك الدولي، رغم مرور أكثر من عام على توقيع اتفاقية القرض، وعدم عرضها على البرلمان منذ التوقيع، بل وحصول مصر على القسط الأول من القرض منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

 ونفس الحيرة عن سبب إعلان وزير المالية المصري مؤخرا بعض مطالب صندوق النقد الدولي كي يوافق على إقراض مصر، بعد حوالي شهرين من موافقة الصندوق ووصول القسط الأول من القرض، وما تلاه من نشر الصندوق تفاصيل اتفاقه مع مصر ، وهو الاتفاق الذي سيتم عرضه على البرلمان أيضا لإقراره ، ووصول قسطه الأول في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ، رغم أن قانون الصندوق ينص على عدم الموافقة على إقراض الدول إلا بعد موافقة برلماناتها على القروض! 

وحتى لا نذهب بعيدا في التفسير ، فقد حسمت وزيرة التعاون الدولي الأمر حين قالت إن البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي رفضا تسليم مصر القسط الثاني من قرضيهما البالغ  مليار دولار من البنك الدولي ، ونصف مليار دولار من البنك الأفريقي ، إلا بعد موافقة البرلمان على اتفاقيتي القرضين . 

ولهذا شهدنا الجريدة الرسمية المصرية تنشر قرار جمهوريًا بالموافقة على اتفاقية قرض البنك الدولي ، التي تم التوقيع عليها في التاسع عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2015 ، في عددها الصادر في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني من العام الحالي ، أي بعد أكثر من عام كامل على التوقيع . 

تنفيذ شروط القروض
ومن هنا عرف المصريون من نص القرار الجمهوري بعض الإجراءات المصرية  التي وافق البنك الدولي على إقراض مصر على أساسها ومنها: تبنى نظام لضريبة القيمة المضافة يقبله البنك ، وتعديل قانون الضرائب على الدخل بتوحيد معدل الضريبة الأعلى لجميع الكيانات الاقتصادية الموجودة بمصر ، وإصدار تعليمات إدارية لجميع الكيانات الحكومية بشأن مجموع الأجور.

إضافة إلى تنفيذ التعديل السنوي الثاني لتعرفة الكهرباء ، كجزء من خطة إصلاح التعرفة لمدة خمس سنوات ، والاتجاه لدعم المنافسة بمجال الكهرباء من خلال انفصال الشركة المصرية لنقل الكهرباء عن الشركة القابضة للكهرباء ، وإعداد قانون للغاز يفتح المجال لاستخدام البنية الأساسية للغاز من خطوط نقل وغيرها للقطاع الخاص ، وتنفيذ تعديلات بقانون الاستثمار ، وإصلاح نظام التراخيص الصناعية ، وإجراء تعديلات على قانون المنافسة ومنع الاحتكار . 
 
إلغاء دعم الوقود والكهرباء 
كما أتاح نشر صندوق النقد الدولي وثائق الاتفاق مع مصر معرفة مطالب الصندوق ومنها : خفض دعم الطاقة خلال ثلاث سنوات ، وإنهاء دعم الكهرباء خلال خمس سنوات ، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة، وخفض عجز الموازنة إلى خانة الآحاد ، وخفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلى الإجمالي ، وتسديد الديون المستحقة لشركات البترول الأجنبية  العاملة بمصر .

إضافة إلى تقليص رصيد السحب على المكشوف للحكومة لدى البنك المركزي ، وإلغاء سقف الإيداع النقدي بالعملة الصعبة البالغ 50 ألف دولار للشركات المستوردة للسلع غير الأساسية ، وإلغاء سقف تحويلات الأفراد للخارج البالغ مائة ألف دولار بحلول يونيو/حزيران القادم ، وتسهيل تحويل الشركات الأجنبية لأرباحها للخارج بنفس الشهر ، وإعداد قانون للتراخيص الصناعية ، ومشاورة الصندوق في حالة طرح شركات تابعة للحكومة للبيع، وتطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة المصرية من بداية العام المالي المقبل . 

ولقد أتاحت الوثائق التي أعلنها الصندوق للمصريين معرفة أسماء الدول التي ساهمت في تدبير التمويل ، الذي اشترطه الصندوق كي يدرس طلب الاقتراض المصري، ليتبين إسهام دولة الإمارات العربية وحدها من بين الدول الخليجية بل والعربية بنحو  مليار دولار ، في حين تدنت مساهمات الدول الأوربية والتي اقتصرت على ثلاث دول فقط ،  إلى 250 مليون دولار من ألمانيا و150 مليون دولار فقط من كل من فرنسا وإنجلترا ، وتدنت مساهمة اليابان الى 50 مليون دولار فقط . 

كما تبين إسهام البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير بالجزء الأكبر بنحو 3 مليارات و200 مليون دولار ، بخلاف إسهام بنك التنمية الأفريقي بنحو نصف مليار دولار ، ومليار من البنك الدولي ، الى جانب اتفاقيات إعادة شراء أوراق مالية من جانب بنوك تجارية دولية بنحو  مليارو350 مليون دولار ، وساهمت الصين بنحو مليارين و700 مليون دولار في شكل مبادلة عملة . 

إفصاح لترويج السندات الخارجية
ويرى المراقبون أن توقيت الكشف عن تفاصيل الاتفاق مع الصندوق، جاء قبيل سفر وزير المالية المصري الى كل من الإمارات والولايات المتحدة وإنجلترا ، لترويج السندات الدولارية المصرية بها ، باعتباره أحد القضايا التي يهم الراغبين في شراء السندات المصرية معرفتها ، ودللوا على ذلك بمؤتمر صحفي عقده وزير المالية السابق قبل طرح الشريحة السابقة من السندات في يونيو الماضي .

وكان وزير المالية المصري قد عقد مؤتمرا صحفيا للإفصاح عن بيانات الموازنة ، التي تهم المواطن قبيل سفره إلى اجتماعات الربيع والخريف لكل من الصندوق والبنك الدوليين ، للوفاء ببعض متطلبات الإفصاح التي طلبتها الجهتان ، وهو الأمر الذي يحسن مركز مصر في معيار الإفصاح والشفافية . 

ولحق بذلك قيام وزير التخطيط بعقد مؤتمر صحفي لعرض نتائج الربع الأول من العام المالي الحالي ، رغم مرور ثلاثة أشهر ونصف على انتهائه ، وإفصاح وزيرة التعاون الدولي عن حجم القروض والمنح التي حصلت عليها خلال فترة توليها ، في لقاء جمعها مع محرري الصحف المختلفة بالبرلمان ، وهو لقاء غير مسبوق مع هؤلاء سواء لها أو لغيرها من الوزراء .

أضف تعليقك